تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

312

الدر المنضود في أحكام الحدود

لكونه مخصّصا الّا انّ الذي تمسّكا به من الشبهة الدارئة ليس في محلّه وذلك لانّه لا شبهة مع وجود المطلقات الدّالة على وجوب النفي لكلّ زان غير محصن فلا بدّ من التمسك بها بعد عدم ما يصلح لكونه مخصّصا . وقد ظهر بما حقّقنا انّ ما افاده المحقّق « بقوله وقيل يخصّ التغريب بمن أملك ولم يدخل ، ( ثم قال ) : وهو مبني على انّ البكر ما هو والأشبه انّه عبارة عن غير المحصن وان لم يكن مملكا . » ليس بوجيه فإنّه إذا كان الموضوع في النفي والتغريب قد جيء به بعناوين متعدّدة فكيف يبتني البحث على فهم معنى البكر الذي هو أحد تلك العناوين ؟ مضافا إلى عدم خفاء في معنى البكر أصلا فإنّه هو الذي لم يدخل والبكرة هي التي لم يدخل بها ففي الرواية عند التعبير عن كونها بكرا لم تزن : انّ عليها خاتما من اللَّه ، فلا إجمال في البين ، ويبقى انّ لنا هذه الأخبار ومقتضى عموم الموضوع في كثير منها هو تعميم الحكم بالنسبة إلى كلّ زان - غاية الأمر خروج المحصن بالدليل - والأخذ بالخاص مشكل جدا بعد انّ أكثر الروايات الواردة في المقام دالّ على العموم والإطلاق ، وأكثر العلماء قائلون بذلك ، وما دلّ على الخصوص كرواية محمّد بن قيس لم يكن كما عرفت من حيث السند والدلالة بحيث تطمئن إليها النّفس - وان عبّر عنها في الجواهر بالحسنة واعتمد عليها بعض أيضا - ولا يعتمد على رواية رماها بعض بالضعف كما ترى تصريح المسالك باشتراك محمد بن قيس الذي هو في سلسلة رواتها . فتحصّل انّ الأظهر والأقوى بحسب الاجتهاد هو ما ذكره المحقّق قدّس سرّه من التعميم وانّ كلّ زان غير محصن يجب عليه ان ينفى من بلده كما يجب ان يجلد مأة جلدة بلا فرق بين من تزوّج ولم يدخل بها أو لم يتزوّج أصلا . الكلام في انّه من أين ينفى بعد ان ثبت وتحقّق وجوب النفي تصل النوبة إلى البحث في انّه من أين ينفى فهل الملاك هو وطنه أو بلد الزنا أو بلد الجلد ؟